شاهد ما يكفي من مقاطع الحلويات اليابانية وستلتقي بنفس اللقطة: سكين يضغط على حلوى شاحبة مستديرة حتى تنشقّ لتكشف فراولة كاملة جالسة في حلقة من عجينة فاصولياء داكنة. تبدو خارج الزمن — من النوع الذي تفترض أن حرفياً يرتدي الكيمونو يصنعه في نفس مقهى الشاي منذ أربعمئة عام.
ليست كذلك. نسخة الفراولة أحدث من جهاز الفاكس. الدايفوكو، حلوى الموتشي وعجينة الفاصولياء التي تحتها، قديمة فعلاً. لكن إسقاط فراولة طازجة كاملة داخلها فكرة من الثمانينيات — وإلهامها الحقيقي لم يكن معبداً ولا مراسم شاي. كان كعكة الفراولة الغربية (شورت كيك).
أولاً، ما الذي تأكله فعلاً
موتشي الفراولة هو الاسم الشائع بالإنجليزية لـإيتشيغو دايفوكو (いちご大福، حرفياً «الحظّ العظيم بالفراولة»). انزع الحبة فيتبقّى لك دايفوكو عادي: كرة من الموتشي الطري المطاطي ملفوفة حول قلب من عجينة الفاصولياء الحمراء الحلوة. إيتشيغو دايفوكو ببساطة يضيف فراولة طازجة كاملة إلى ذلك القلب. تلك هي الحيلة كلها — ثلاثة قوامات في قضمة واحدة: قشرة مطاطية، وعجينة حلوة، وعصير حامض.
فالالتباس مفهوم. الغلاف واغاشي عمره قرون بالفعل. الجديد وحده هو الفراولة.
الجزء القديم: الدايفوكو قطعة من طعام شوارع إيدو
ينحدر الدايفوكو من حلوى من حقبة موروماتشي تُدعى أوزورا موتشي («موتشي السُّمانى»)، كرة كبيرة مشبعة من الأرز المدقوق حول عجينة فاصولياء. ولأنها كانت كبيرة بما يكفي لملء البطن، دُعيت أيضاً دايفوكو موتشي — لكن بحرف البطن (腹، فوكو)، لا الحظّ. آنذاك كانت العجينة مملّحة لا حلوة؛ فالسكر كان باهظاً.
النسخة التي نعرفها تظهر في إيدو في سبعينيات القرن الثامن عشر. امرأة تُذكر باسم أوتاما، في حيّ كويشيكاوا، بدأت تبيع موتشي أصغر محشوّاً بعجينة فاصولياء مُحلّاة بالسكر — وجبة خفيفة حلوة بحجم اليد سمّتها هارابوتو موتشي. وبما أن فوكو بمعنى «البطن» (腹) تُنطق تماماً مثل فوكو بمعنى «الحظّ» (福)، رُقّي الاسم بهدوء إلى دايفوكو (大福) الميمون — «الحظّ العظيم». حلوى سُمّيت على بطن مملوء صارت حلوى سُمّيت على حسن الطالع، لمجرد أن الكلمتين تتجانسان. وبنهاية القرن الثامن عشر، كان الباعة يشوونها دافئة ويبيعونها في الشارع. كان الدايفوكو وجبة إيدو السريعة.
مع الوقت تفرّعت الحشوات: مامي دايفوكو المرصّع ببازلاء حمراء مملّحة، ودايفوكو مملّح، ودايفوكو الشيح. كلها قديمة، كلها تقليدية. ولا واحدة منها تحتوي فاكهة.
الجزء الجديد: 1985، ومتجر يطارد المستقبل
تصل الفراولة بعد نحو مئتي عام. الأصل الأكثر نسبةً إليه هو أوسومي تامايا (Osumi Tamaya)، متجر واغاشي طوكيوي تأسّس عام 1912، أطلق مالكه من الجيل الثالث واهي أوسومي (Wahei Osumi) حلوى «إيتشيغو مامي دايفوكو» نحو 1985.
الدافع هو الجزء الجميل. يُروى أن أوسومي قرأ مقالاً صحفياً يتوقّع أن عصر الحلويات الغربية يوشك أن ينتهي وأن عصر الواغاشي عائد، فذهب باحثاً عن منتج مميّز. وكان إلهامه هو ما أتقنته الحلويات الغربية آنذاك: كعكة الفراولة (شورت كيك)، أحبّ كعكة في اليابان وقتها. كان وضع فاكهة نيّئة داخل حلوى تقليدية آنذاك أقرب إلى الهرطقة — بل نفّر بعض الزبائن. لكن هذه هي المفارقة التي تستحقّ التأمّل: إيتشيغو دايفوكو واغاشي مُهندس عكسياً من كعكة أوروبية. أكثر الحلويات «تقليدية المظهر» على الإنترنت هي قطعة حلوى يابانية تقلّد كعكة إسفنجية.
بناه أوسومي تامايا على قاعدة مامي دايفوكو لديه — أرز دبق مياكوغانه من ميياغي، وبازلاء حمراء مملّحة، وعجينة ناعمة من أزوكي هوكايدو الفاخر، وفراولة محلّية كاملة. وأتمّ التلفزيون الباقي؛ إذ يُقال على نطاق واسع إن الحلوى بلغت الرواج العام بعد ظهور تلفزيوني عام 1987، وبحلول سنوات الفقاعة كانت في كل مكان.
من اخترعها حقاً؟ لا أحد يجزم
هنا يهمّ التاريخ الأمين أكثر من قصة أنيقة. أوسومي تامايا هو الأصل الأكثر نسبةً إليه، ويحمل براءة إنتاج، ويملك علامة «إيتشيغو مامي دايفوكو» التجارية — لكنه ليس المدّعي الوحيد. متجر يُدعى إيتشيفوجي (Ichifuji)، في حيّ إيتاباشي بطوكيو، سجّل نموذج منفعة لدايفوكو الفراولة عام 1986. وآخرون في أنحاء اليابان — متجر في تسو (ميه)، وآخر في ماييباشي (غونما)، وواحد في أوساكا — يدّعون الأسبقية أيضاً. الأرجح أن فكرة «ضع فراولة في دايفوكو» خطرت لعدة صانعين في اللحظة نفسها، لأن الفكرة كانت في الهواء مع كعكة الفراولة التي نسختها. إذاً: اختراع من الثمانينيات، لعدة آباء محتملين، دون عبقري واحد. ذلك الغموض هو الجواب الدقيق، لا تهرّباً منه.
لماذا عجينة الفاصولياء قرار حقيقي
التحدّي التصميمي في إيتشيغو دايفوكو أن الفراولة الناضجة صاخبة، والموتشي والعجينة هادئان. أخطئ فيه وستجرف الحبة كل شيء. يحلّه الصانعون بطريقتين، ويمكنك أن تتذوّق أيّهما بين يديك.
كوشيان — عجينة الفاصولياء الحمراء الناعمة — يصنع حلقة داكنة في مواجهة الحبة الحمراء، وكثيراً ما يُدفع ليكون أحلى وأقوى قليلاً كي يصمد أمام حموضة الفاكهة، فيبقي الفراولة شريكاً لا عازفاً منفرداً. أما شيروان — عجينة الفاصولياء البيضاء — فيذهب في الاتجاه المعاكس: أخفّ وأرقّ، يدع حموضة الفراولة ومقطعها الأحمر الساطع يظهران بلا تعكير. لا أحدهما أصحّ؛ إنهما فلسفتان في مقدار الأضواء التي تنالها الحبة.
المفاجأة الأخيرة: الفراولة هنا حلوى شتوية
إن افترضت أن موتشي الفراولة طعام ربيع أو صيف، فستصحّح لك اليابان. الفراولة اليابانية تبلغ ذروتها من ديسمبر إلى مارس — إنها فاكهة شتوية، تُزرع في بيوت زجاجية مُدفّأة ومُضاءة تُقدّم محصول الربيع باكراً. ولماذا تُدفع إلى الشتاء؟ كعكة عيد الميلاد. خلقت عادة كعكة الفراولة في ليلة عيد الميلاد طلباً هائلاً على الحبّات في الموسم البارد، فأعاد مزارعو البيوت الزجاجية ترتيب التقويم ليلبّوه.
فتنغلق الحلقة على نفسها. إيتشيغو دايفوكو حلوى شتاء حتى أوائل الربيع — من رأس السنة حتى مهرجان هينا في مارس. أصلها كعكة الفراولة. وحتى السبب في توفّر الفراولة في شتاء ياباني أصلاً هو أيضاً كعكة الفراولة، عبر عيد الميلاد. فالحلوى «العتيقة»، وإلهامها، وفاكهتها خارج موسمها، كلها ترجع إلى نفس ثقافة الحلويات الحديثة المتأثّرة بالغرب.
ولا شيء من هذا يجعلها أقل لذّة — ولا أقل يابانية. بل يجعلها تذكيراً جيداً بأن الواغاشي ليس متحفاً مغلقاً. إنه حرفة حيّة رأت كعكة فراولة وفكّرت يمكننا فعل ذلك بالموتشي، وتبيّن أنها كانت محقّة.