لعلّك التقيته في صورة أوّلاً: طبق يعلو بالثلج ارتفاعاً يستحيل تصديقه، ناعماً إلى حدّ يبدو معه وكأنه مضغوط بكيس حلواني لا مغروف بملعقة، ربما توّجه شراب ماتشا أخضر وفيض من الفاصولياء الحمراء. لا يشبه الثلج المبشور الذي عرفته في طفولتك. إنه ليس مخروط ثلج. إنه الكاكيغوري، وكل ما هو مثير للاهتمام فيه يعود تقريباً إلى حقيقتين — واحدة عن الفيزياء، وأخرى عن امرأة كانت تكتب ليلاً قبل ألف عام.

إنه مبشور لا مجروش — وهذا هو الفرق كله

ابدأ باللسان. اعضض مخروط ثلج فتلقى حبيبات صلبة صغيرة تُطقطق، وتظلّ باردة بعناد، وإن تركت الكوب حيناً التحمت من جديد في كتلة واحدة صلبة. الكاكيغوري يفعل العكس: ينهار. يذوب لحظة ملامسته لفمك ويطوي نفسه في الشراب بدل أن يقاومه. يحبّ صنّاعه في نيكّو أن يقولوا إنك تستطيع أكله بسرعة ومع ذلك لا يصيبك بذلك الصداع الحادّ الذي يسبّبه الثلج المجروش.

هذا القوام مصمَّم لا عرضيّ، وهو يبدأ من الشفرة. تعمل ماكينة الكاكيغوري، كما يصفها موقع Nippon.com ببراعة، "أشبه شيء بمِسحاج النجّار" — شفرة فولاذية رقيقة موضوعة على كتلة ثلج دوّارة، تقشّر منها شرائح رفيعة بدل أن تحطّمها. لا تزال المتاجر العريقة تفعلها بمنعطف يدوي. وكلما كان البَشْر أدقّ وأرقّ، تصرّف الثلج أكثر كثلج مسحوق طازج.

لكن الشفرة نصف الحكاية. أما النصف الآخر فهو الثلج نفسه. أنعم النظر إلى الكتلة في متجر كاكيغوري جادّ، تلحظ أنها صافية كالزجاج، لا بيضاء عكرة كثلج مجمّد المنزل. الثلج العكر مليء بفقاعات هواء محتبسة وبلورات صغيرة مضطربة؛ فيتفتّت إلى حصى خشن. أما الثلج الصافي الكثيف فمكوّن من بلورات أكبر وأنقى، والبلورة الكبيرة تمنح الشفرة سطحاً أملس تقشّره — فتخرج الرقائق أرقّ وأكثر تساوياً. الثلج الصافي يذوب؛ والثلج العكر يُطقطق. هذا هو السرّ الهادئ خلف الأمر كله.

حلوى من بلاط هيآن

والآن الحقيقة الأقدم. الثلج المبشور ليس هوَساً حديثاً في اليابان — بل هو من أقدم الحلويات المسجَّلة في أيّ مكان. نحو سنة 1002، أنهت سيدة من البلاط اسمها سي شوناغون، كانت في خدمة الإمبراطورة القرينة تيشي، كتاباً من القوائم والملاحظات نسمّيه اليوم كتاب الوسادة (ماكورا نو سوشي). في مقطع عن "الأشياء الأنيقة"، تصف الثلج المبشور — كيزوريهي — مُزيَّناً بشراب حلو يُدعى أمازورا ومُقدَّماً في وعاء معدني جديد.

تأمّل هذا لحظة. ليست هذه أسطورة؛ بل ملاحظة مكتوبة بيد شاهدة، من شخص بعينه، وهي سبب قدرة الكاكيغوري على أن يدّعي بحقّ تاريخاً يتجاوز الألف عام. كان الأمازورا مُحلّياً يُغلى تكثيفاً من عصارة نبات متسلّق، أحد سكّريات اليابان القديمة من عصر ما قبل وصول السكّر المكرَّر. أما الثلج فكان الترف الحقيقي: في عالم بلا مجمّدات، كان الثلج يُقطع في الشتاء ويُدفن في حُفَر معزولة تُسمّى هيمورو، أي "بيوت الثلج"، ليصمد حتى الصيف. طبق من الثلج المبشور كان شيئاً لا يقدر عليه إلا البلاط — معجزة صغيرة باردة من التخزين والمكانة.

وبقي كذلك قروناً. لم يصل الكاكيغوري إلى عامّة الناس إلا في عصر ميجي، حين صار الثلج سلعة: افتُتح أول متجر يبيع الثلج المبشور المُتوَّج بالشراب سنة 1869 في باشاميتشي، أحد شوارع يوكوهاما. وفي سنة 1887، سجّل تاجر ثلج اسمه موراكامي هانزابورو براءة اختراع لماكينة بَشْر الثلج، ومع مطلع القرن العشرين كانت الماكينة اليدوية قد انتشرت في أنحاء البلاد. (بل إن اليابان تخصّص الخامس والعشرين من يوليو "يوماً للكاكيغوري".)

الثلج الطبيعي، والنكهات التي يجدر معرفتها

الحدس الهيآني — أن الثلج هو المقصود — يبقى في ركن صغير عنيد من الحرفة: الثلج الطبيعي، تِنِّن-غوري. بدلاً من المجمّد، يجرّ الصنّاع ماء نبع الجبل إلى بِرَك ضحلة مبطّنة بالحجر في قلب الشتاء، ويتركونه يتجمّد في الهواء الطلق، نحو سنتيمتر في اليوم، طبقة فوق طبقة، عبر أبرد الأسابيع. وحين يتجمّد ببطء هكذا، تخرج الكتلة صافية وصلبة إلى حدّ استثنائي — يصف أحد صنّاع نيكّو رؤية طبقات متمايزة في وجه القطع، "يوم واحد، طبقة واحدة في كلّ مرّة". ويُنشَر الثلج المكتمل يدوياً ويُخزَّن في هيمورو تحت غطاء من نشارة الخشب، بلا أيّ تبريد على الإطلاق.

لم يعد يفعل هذا أحد تقريباً. فبحسب إحصاءات حديثة لم يبقَ سوى خمسة صنّاع للثلج الطبيعي في اليابان كلها — ثلاثة منهم في نيكّو بمحافظة توتشيغي، والبقية حول تشيتشيبو وكارويزاوا. والمتاجر التي تقدّم ثلجهم تجتذب في الصيف طوابير على طبق واحد.

أما ما يُوضَع فوقه، فالنكهات ترسم خريطة البلاد والتقويم. الكلاسيكيات بسيطة: فراولة، أو شمّام، أو ليمون، أو ميزوري السادة بشراب صافٍ. لكن النكهة التي تستحقّ المعرفة هي أوجي كينتوكي — شراب ماتشا فوق الثلج، ومعجون أزوكي حلو، وكرات شيراتاما مطاطية، وغالباً صبّة من الحليب المكثّف. "أوجي" منطقة الشاي المرموقة قرب كيوتو، و"كينتوكي" إضافة الفاصولياء الحمراء؛ ورغم الاسم، لا يلزم أن يكون الماتشا من أوجي فعلاً. وإن أردت أن تفهم لماذا يرسّخ الماتشا والفاصولياء الحمراء أساس كثير من الحلويات اليابانية، يعينك أن تعرف قليلاً عن ماهية الأنكو حقاً وعن مناطق الشاي التي أعطت أوجي اسمها.

فحين يصل في المرّة القادمة جبلٌ من الثلج الناعم إلى طاولتك، ستعرف ما الذي تنظر إليه: شفرة رقيقة، وكتلة ثلج صافية على نحو غير معتاد، وعادة حافظ عليها البلاط الياباني، بشكل أو بآخر، منذ الصيف الذي رأت فيه سي شوناغون أنها أنيقة بما يكفي لتُدوَّن. إنه، بأتمّ معنى الكلمة، حلوى للموسم.